أقسام الوصول السريع ( مربع البحث )

أخر الاخبار

منهج مشروع نُبلاء (المنهج السُّباعي)

 

شهادة المشاركة بمنهج مشروع نبلاء


إضاءة

في الفترة من 20 إلى 25 من شهر نوفمبر الماضي، انعقد المحفل العلمي الدولي السابع عشر بأنقرة عاصمة تركيا، وقد كان لنا فيه مشاركة بحثيّة جاءت كما يلي:

استهلالٌ مُغْنٍ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل القرآن نورًا، والصلاة والسلام على نبيه الذي أرسله سراجًا يهدي إلى صراط مستقيم، وكمّله بالنّظر البصير، والإدراك الواعي، والتأمّل الهادي، والتأصيل المحكَم، والتطبيق الحكيم، والتقييم المنير، والتقويم المصلح؛ فمن نهج منهجه اهتدى إلى اليقين.

أصحاب المعالي والسعادة، المشرفين والمشرفات، والباحثين والباحثات،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يسرّني ويشرّفني المشاركةُ في محفلكم العلمي الدولي السابع عشر، والمؤتمر الدولي السابع عشر للاتجاهات المتقدمة في الدراسات الإسلامية، بموضوع عنوانه:
"منهج مشروع نبلاء في التجديد التربوي الإسلامي: دراسة نظرية وتأصيلية" ؛
راجيًا أن يجيء يومٌ نرى فيه ثمرةَ هذه المشاركة بمنهج علمي جديد يُسمّى المنهج السباعي (Heptadic Method)، يجمع بين الاستدلال والاسترداد والتجريب، ويتبوأ مكانه كمنهج يمثل طريقًا يستند إلى الوحي في الوصول إلى الحقيقة في العلوم النظرية التي يناسبها.

تمهيد


أصحاب المعالي والسعادة،

"المناهج ليست أشياء ثابتة، بل هي تتغير وفقًا لمقتضيات العلم وأدواته، ويجب أن تكون قابلة للتعديل المستمر، حتى تفي بمطالب العلم المتجددة، وإلا كانت عبئًا ومصدرًا للضرر".

هذا ما قاله العلامة عبد الرحمن بدوي في كتابه مناهج البحث العلمي عام 1944م، الذي تناول فيه رحلة الوصول إلى تحديد المنهج العلمي منذ أول محاولة واضحة في لفت النظر إلى أهميته في القرن السادس عشر الميلادي، وذكر جهود منطقة بور رويال وديكارت في القرن السابع عشر، وتعريفهم للمنهج بأنه:

"فنّ التنظيم الصحيح لسلسلة من الأفكار العديدة، إما من أجل الكشف عن الحقيقة حين نكون بها جاهلين، أو من أجل البرهنة عليها للآخرين حين نكون بها عارفين".

وما وُجِّه من نقد لهذا التعريف بأنّه ناقص؛ إذ يتحدث عن الأفكار لا عن الوقائع والقوانين.

كما بيّن أنّ الخطوة الحاسمة في تكوين المنهج العلمي كانت على يد فرانسيس بيكن في كتابه " الأورغانون الجديد" سنة 1620م، الذي صاغ فيه قواعد المنهج التجريبي بكل وضوح، وصار تعريفه أنّه:

"الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم بواسطة طائفة من القواعد العامة تهيمن على سير العقل وتُحدّد عملياته حتى يصل إلى نتيجة معلومة".

ومنذ ذلك التاريخ بقيت المناهجُ الرئيسة: الاستدلالي، والتجريبي، والتاريخي، التي تعتمد العقل والتجربة وسجلات الماضي مصادر للمعرفة، بينما يُرفض اعتماد الوحي مصدرًا لعدة أسباب أهمها عدم القابلية للملاحظة الحسّية والتجريب، الذي هو الطريق الوحيد الصحيح للمعرفة في المنهج.

وإذا كان منهج التربية الإسلامية قد خرج إلى الوجود إثر تأملات أفضت إلى سؤال هو:
هل يوجد بالقرآن الكريم منهج للتربية الإسلامية؟

فإنّ تساؤلي كان:
هل يوجد بالوحي طريق منهجي للوصول إلى الحقيقة بخصائص المنهج العلمي القابل للتحليل والقياس، يُقوّي مناعتنا الفكرية في مواجهة الخداع الرقمي والتضليل في عصر الذكاء الاصطناعي؟

وقد كان الجواب على السؤال مشاركتي التي أتشرف بها بين أيديكم اليوم.

إشكالية الدراسة
تتناول الدراسة منهجًا علميًا جديدًا يسمى المنهج السُّباعي، مقترحًا في التجديد التربوي الإسلامي، من أحد المشروعات التربوية الناشئة باسم مشروع نبلاء.

يتكون المنهج من سبعة مكونات متتابعة ومتكاملة، هي:
النظر، الإدراك، التأمل، التأصيل، التطبيق، التقييم، والتقويم.

فما هو الإطار النظري والتأصيلي للمنهج المقترح؟
وما هي الأسس التأصيلية الشرعية لكل مكون من مكوناته السبعة؟
وما هي الآلية الإجرائية للتكامل بينها، والتأثير في المناعة الفكرية؟
وما موقع هذا المنهج بين المناهج السابقة، وما الإضافة النوعية التي يقدمها؟

وقد بيّنتُ أهمية الدراسة، وأهدافها، وحدودها، ومنهجيّتها، والدراسات السابقة في مواضعها.

ثم يأتي فصل الإطار النّظري والمفاهيمي؛ إذ تتناول الدراسة قبل مفاهيم المكونات السبعة ومصطلحاتها، ثلاثة مفاهيم رئيسة في الدراسة، هي:

المنهج السُّباعي

وتم تعريفه بأنّه:
مجموعةُ إجراءات استدلالية وتجريبية، تتكون من سبع مراحل متتابعة ومتكاملة؛ لتقوية المناعة الفكرية للأفراد، بمنهج علمي يستند إلى الوحي، وللوصول إلى الحقيقة الكاشفة للخداع الرقمي.

التجديد التربوي الإسلامي

وتم تعريفه بأنّه:
مراجعة العملية التربوية، وتقويمها، وتطوير مناهجها ووسائلها؛ بما يحقق هدفها، وهو إعداد الإنسان المسلم الصالح لعمارة الأرض، القادر على حفظ دينه، ونفسه، وعقله، وماله، ونسله.

المناعة الفكرية

وتم تعريفها بأنها:
قُدرةُ الفرد الفطريةُ والمكتسبةُ على التمييز المتبصر بين ما يضره وما ينفعه من أفكار الآخرين.

وصف مشروع نبلاء

مشروعٌ حضاريٌّ تربوي، يهدف إلى تربية جيل ذكي متميز بالعلم والحكمة.
أُعلن تأسيسُه في فبراير لعام 2018 بإسطنبول، وتم تسجيله بعلامته وشعاره في ديسمبر لعام 2019 بجمهورية تركيا.

ثم يأتي شرح المكونات السبعة وتأصيلها الشرعي، والمنهجي، والإجرائي، والتطبيقي.

النتائج المرجوة والتوصيات

1.   تأصيلُ المنهج السباعي ومكوناته، وإثباتُ تماسكه وتكامله وصلاحيته الأكاديمية، وموقعه بين المناهج الأخرى.

2.   تبيين دوره في تقوية المناعة الفكرية، ومواجهة الخداع الرقمي والتضليل بالذكاء الاصطناعي.

   التوصية بتقديم المنهج السباعي للجامعات المناسبة.

ختام ووفاء

أصحاب المعالي والسعادة،

بعد شكري وامتناني وتقديري وعرفاني لذوي الفضل المنظمين لهذا المحفل الرفيع، أقول للذين أفاضوا على شخصي من نُبلهم ما أثمر كلماتي ووجودي بفضلهم:

لقد عشتُ هذا المنهج بينكم بحالي قبل مقالي، وكتبتُه بحياتي دون شعاراتي، واليوم أوجزه بكلمة:
منهج مشروع نبلاء قصتي مع وحي السماء.

دمتم نبلاء.

المصدر:  حسن الخليفة عثمان

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-